المسعودي

93

مروج الذهب ومعادن الجوهر

هذا الباب . وقد قالت الشعراء في خلع المعتز وقتله فأكثرت ، ورثته فأحسنت ، فمن ذلك قول بعض أهل ذلك العصر من قصيدة له : عينُ لا تبخلي بسفح الدموع واندبي خير فاجع مفجوع خانه الناصح الشفيق ونالته أكفُّ الردى بحتفٍ سريع بكر الترك ناقمين عليه خالعيه ، أفديه من مخلوع قتلوه ظلماً وجوراً فألفو ه كريم الأخلاق غير جزوع كان يغشى بحسنه بهجة البد ر فتلقاه مظهرا للخضوع وترى الشمس تستكين فلا تش رق إماَّ رأته وقت الطلوع لم يهابوا جيشاً ، ولا رهبوا ال سيف ، فلهْفي على القتيل الخليع أصبح التركي مالكي الأمر والعا لم ما بين سامع ومطيع وترى الله فيهمُ مالك الأ مر سيخزيهمُ بقتل ذريع وقال فيه آخر من قصيدة طويلة : أصبحت مقلتي بدمعٍ سفوحا حين قالوا : أضحى الإمام ذبيحا قتلوه ظلماً وجوراً وغدرا حين أهدوْا اليه حتفاً مريحا نضَّرَ الله ذلك الوجه وجها وسقى الله ذلك الروح روحا أيها الترك سوف تلقون للدهر سيوفاً لا تستبل الجريحا فاستعدوا للسيف عاقبة الأمر فقد جئتمُ فعالا قبيحا وقال آخر من قصيدة طويلة أيضاً : أصبحت مقلتي تَسُحُّ الدموعا إذ رأت سيد الأنام خليعا لهف نفسي عليه ، ما كان أعلا ه وأسراه تابعاً متبوعاً